المقريزي
117
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
سليمان ، فعاد السّعيد إلى قصره ، وحصر منصور البلد من ثاني عشري جمادى إلى أوّل شعبان ، وبعث عسكرا إلى أبي سالم ، فبعث الوزير الحسن بن عمر بطاعته إلى أبي سالم سرّا ووعده أن يمكّنه من دار ملكه ، ولحق به أيضا مسعود بن رحو بن ماساي وزير منصور بن سليمان ، فانفضّ النّاس عن منصور ، وخذله بنو مرين ، ومضوا بأجمعهم إلى أبي سالم ، فسار بهم يريد فاس ، فخلع الحسن بن عمر سلطانه السّعيد وأسلمه إلى عمّه ، وخرج إليه فبايعه . ودخل السّلطان أبو سالم إلى فاس الجديد دار الملك يوم الجمعة منتصف شعبان سنة ستين وسبع مائة ، واستولى على ملك المغرب ، وأتته الوفود من النواحي بالبيعات . فعقد للحسن بن عمر على مرّاكش وبعثه على العساكر ، فإنه كان قد تخيّل منه . واستوزر عوضه مسعود بن رحو ، وجعل كاتب سره شيخنا الأستاذ أبا زيد عبد الرحمن بن خلدون ، وعنه أخذت هذه الترجمة وغيرها من أخبار بني مرين . ثم قتل أبو سالم منصور بن سليمان الثائر وابنه عليّا في آخر شعبان ، وجمع الأبناء والقرابة من ولد أبيه وعمّه وحملهم إلى رندة من ثغور الأندلس ، ووكّل بهم من يحرسهم ، ففر محمد ابن أخيه أبي عبد الرحمن إلى غرناطة ولحق بطاغية الفرنج وأقام عنده حتى ملك كما ذكر في ترجمته . وهلك القرابة غرقا في البحر بأمر أبي سالم . وكان سلطان الأندلس أبو الحجّاج قد مات في سنة خمس وخمسين ، وأقيم بعده ابنه أبو عبد اللّه محمّد ابن الأحمر ، فاستبدّ عليه رضوان مولى أبيه فدعا محمد بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد لابن السلطان الأصغر لما أمكنته الفرصة بخروج السّلطان من غرناطة إلى متنزّه له ، فصعد سور الحمراء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ستين في أوشاب « 1 » جمعهم واقتحم على الحاجب رضوان داره وقتله وأعلن
--> ( 1 ) الأوشاب : الأخلاط والأوباش .